لصوص العصر الجديد- وقاحة السرقة في زمن الشهرة والإنترنت
المؤلف: خالد السليمان08.29.2025

لقد ترسخت في أذهاننا صورة نمطية تقليدية عن اللصوص، فهم أولئك الذين يتوارون خلف الأقنعة أو يحجبون ملامحهم باللثام، فالتخفي والتستر هما السمتان الأساسيتان اللصيقتان باللص، ولكننا نعيش اليوم في عصر تجرأ فيه اللصوص، فلم يعودوا يختبئون أو يشعرون بالخجل من أفعالهم المشينة!
من سرقة الأموال إلى الاستيلاء على الأفكار وانتهاءً بسرقة زهرة الشباب وتبديد الأعمار، لقد تعددت أشكال السرقات وتباينت أنواعها، وتبدلت معها أحوال السارقين بصورة لافتة، فبعضهم أصبحوا نجوماً لامعة في مجتمعاتهم ووجهاء مرموقين في مجالسهم، بينما يكتوي الضحايا بنيران الحسرة والأسى، ويندبون حظهم العاثر ويتجرعون مرارة فقدان حقوقهم!
ومن المثير للدهشة والاستغراب خروج اللصوص من جحور الظلام المظلمة إلى دائرة الضوء الساطعة، ليتبجحوا بجرائمهم ويعلنوا عن سرقاتهم بوقاحة، كما فعلت الإعلامية المصرية في قضية لوحات الفنانة الدنماركية، ويا للعجب من هذه الجرأة المفرطة والصلف الوقح، خاصة مع سهولة كشف السرقات الفنية في هذا العصر الرقمي بفضل شبكات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي المتوفرة للجميع!
ما زلت أتذكر كيف عثرت بمحض الصدفة أثناء تصفحي للإنترنت على مقال لي منشور باسم كاتب خليجي في صحيفة خليجية ذائعة الصيت، وبعد البحث والتحري تبين لي أن هذا الكاتب قد سرق عشرات المقالات ليس مني وحدي، بل من العديد من الكتاب الآخرين، فكيف غاب عنه أن فعلته الشنيعة ستنكشف عاجلاً أم آجلاً، وستلطخ سمعته وتسيء إلى صورته أمام الملأ؟ لقد اختفى هذا الكاتب عن الأنظار بعد أن تقدمت بشكوى ضده لدى صحيفته، ولكنه لم يكلف نفسه عناء الاعتذار، على عكس ما فعلت الإعلامية المصرية، ربما لأنه آثر التواري والتدثر بالنسيان طالما أن فعلته لم تتحول إلى قضية رأي عام، وأنا بدوري لم أحاول إثارة الموضوع إعلامياً أو سلوك الطرق القانونية!
وإذا كان لصوص الأموال والأفكار يجدون قانوناً على الأرض يعاقبهم على جرائمهم، فإن لصوص الأعمار الذين ينهبون شباب الآخرين ويذيقونهم مرارة القهر والغبن والظلم، ينتظرهم حساب عسير وقانون إلهي في السماء لا يغفل ولا ينام.